محسن الحيدري
67
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
قال المولى محمد تقي المجلسي في شرح الحديث : « رواه المصنف بطرق معتبرة في الأمالي والعيون ويدل على أن المحدّث خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وروى الصدوق في القوي كالصحيح ، عن عبيد بن هلال قال : « سمعت أبا الحسن الرضا عليه السّلام يقول : « إنّي أحبّ أن يكون المؤمن محدثا قال قلت : وأي شيء المحدث قال : المفهّم » . أعلم أنه ذكر هذا الخبر بعض أصحابنا وقرأ المحدّث بالكسر وكذا المفهّم أي يكون ناقلا للحديث والظاهر أن المراد به أن يكون ملهما بإلهام اللّه تعالى بترك الدنيا والرياضات ، والمجاهدات حتى يفتح اللّه تعالى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 1 » . 8 - ابن إدريس الحلّي « 2 » ( 543 - 598 ه ) : قال ابن إدريس في كتاب الحدود من السّرائر تحت عنوان « فصل في تنفيذ الأحكام وما يتعلّق بذلك ممن له إقامة الحدود والآداب » .
--> ( 1 ) روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ، ج 13 / 275 - 276 . ( 2 ) هو محمد بن إدريس أو محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس ، الفقيه الإمامي أبو عبد اللّه العجلي ، الحلّي ، مصنّف السرائر ويعرف بابن إدريس . وكان متبحّرا في الفقه ، محقّقا ، ناقدا ، متّقد الذّهن ، ذا باع طويل في الاستدلال الفقهي والبحث الأصولي باعثا لحركة التجديد فيهما . وكان يقول : لا أقلد إلا الدّليل الواضح والبرهان اللائح . وصفه الذهبي في « سيره » بالعلّامة ، رأس الشيعة ، وقال : له بالحلّة شهرة كبيرة وتلامذة . وقال في تاريخ الإسلام : كان عديم النظير في علم الفقه فإنه لم يكن للشيعة في وقته مثله . وقال الفوطي : كان من فضلاء الشيعة والعارف بأحوال الشريعة . وقد تجاوزت شهرة ابن إدريس حدود مدينته وعرف بين علماء الفريقين في عصره وتبادل معهم الرّسائل بشأن بحث بعض مسائل الفقه ومناقشتها . وصنّف كتبا منها : السّرائر ، الحاوي لتحرير الفتاوى ، وخلاصة الاستدلال ، ومناسك الحجّ ، ومختصر تفسير التبيان للشيخ الطوسي وغير ذلك . انظر : موسوعة طبقات الفقهاء ، ج 6 / 249 - 250 .